الشيخ فاضل اللنكراني
352
دراسات في الأصول
كلّ منهما تحت عموم حرمة النقض بالشكّ ؛ لأنّه مستلزم لطرح الحكم بنقض اليقين بمثله ، فالمانع عنده حينئذ هو جهة الإثبات وعدم شمول الأدلّة لأطراف العلم الإجمالي ؛ للزوم التناقض . وعلى هذا المبنى لا فرق في لزوم التناقض بين كون الحالة السابقة في أطراف العلم الإجمالي عبارة عن الطهارة أو النجاسة . ولكن يظهر من كلامه رحمه اللّه في بحث القطع « 1 » وفي بعض المواضع الأخر أنّ المانع هو لزوم المخالفة القطعيّة العمليّة ، وحينئذ فالمانع هو عدم إمكان الجعل ثبوتا ، ولازم هذا المبنى أنّ الحالة السابقة في الإنائين المشتبهين إن كانت النجاسة وعلمنا إجمالا بطهارة أحدهما ، وبعد جريان استصحاب النجاسة فيهما والاجتناب عنهما لا تلزم المخالفة العمليّة ، فينحصر لزوم المخالفة في صورة كون الحالة السابقة فيهما الطهارة . وجوابه : أنّ المانع إن كان من جهة الثبوت وعدم إمكان الجعل فقد ذكرنا أنّ الترخيص في أطراف العلم الإجمالي لا يكون ترخيصا في المعصية ، وأنّ عنوان المعصية لا ينطبق على كلّ مخالفة ؛ لإمكان رفع اليد عن التكليف لمصلحة أهمّ ، بل ينطبق على مخالفة تكليف أحرزنا عدم رفع اليد عنه من المولى بأيّ نحو من الأنحاء ، كما مرّ بيانه . وإن كان المانع من جهة الإثبات وقصور الأدلّة عن الشمول فنسأل : أنّ المراد باليقين المأخوذ في قوله : « لا تنقض اليقين بالشكّ » هل هو اليقين الوجداني أو الحجّة المعتبرة ، يقينيّا كانت أو غيره ؟ فعلى الأوّل نقول : إنّ الحكم بحرمة نقض اليقين الوجداني بالشكّ وإن كان
--> ( 1 ) فرائد الأصول 1 : 27 .